السيد محمد تقي المدرسي
67
الفقه الاسلامي ( أحكام المعاملات )
أَنَّهُ قَالَ : ( لَا تُمِيتُوا الْقُلُوبَ بِكَثْرَةِ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ فَإِنَّ الْقُلُوبَ تَمُوتُ كَالزَّرْعِ إِذَا أَكْثَرَ عَلَيْهِ الْمَاءُ ) « 1 » . وَقَالَ صلى الله عليه وآله : ( إِيَّاكُمْ وَالْبِطْنَةَ ، فَإِنَّهَا مَفْسَدَةٌ لِلْبَدَنِ وَمَوْرَثَةٌ لِلسَّقَمِ وَمَكْسَلَةٌ عَنِ الْعِبَادَةِ ) « 2 » . وعن النبي صلى الله عليه وآله أيضاً قال : ( مَنْ تَعَوَّدَ كَثْرَةَ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ قَسَا قَلْبُهُ ) « 3 » . وعن أمير المؤمنين عليه السلام قال : ( مَنْ كَثُرَ أَكْلُهُ قَلَّتْ صِحَّتُهُ وَثَقُلَتْ عَلَى نَفْسِهِ مَئُونَتُهُ ) « 4 » . باء : ويستحب الاقتصار في الأكل على الطعام غدوة وعشاء ؛ أول النهار وأول الليل . فقد رَوَي عَلِيِّ بْنِ الصَّلْتِ عَنِ ابْنِ أَخِي شِهَابِ بْنِ عَبْدِ رَبِّهِ قَالَ : ( شَكَوْتُ إِلَى أَبِي عَبْدِ الله عليه السلام مَا أَلْقَى مِنَ الْأَوْجَاعِ وَالتُّخَمِ ، فَقَالَ عليه السلام لِي : تَغَدَّ وَتَعَشَّ وَلَا تَأْكُلْ بَيْنَهُمَا شَيْئاً ، فَإِنَّ فِيهِ فَسَادَ الْبَدَنِ أَمَا سَمِعْتَ الله تَبَارَكَ وَتَعَالَى يَقُولُ : ( وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيهَا بُكْرَةً وَعَشِيّاً ) « 5 » ) « 6 » . ويكره ترك العشاء خصوصاً للشيخ والكهل ، فقد رُوِيَ عَنْ الإمَامِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عليهما السلام أَنَّهُ قَالَ : ( وَيَنْبَغِي لِلرَّجُلِ إِذَا أَسَنَّ أَنْ لَا يَبِيتَ إِلَّا وَجَوْفُهُ مَمْلُوءٌ طَعَاماً ) « 7 » . ويستحب أكل شيء ولو خبزاً وملحاً قبل الخروج من البيت ، فقد روي عن أبي عبد الله عليه السلام أَنَّهُ قَالَ : ( إِذَا صَلَّيْتَ الْفَجْرَ فَكُلْ كِسْرَةً تُطَيِّبُ بِهَا نَكْهَتَكَ ، وَتُطْفِئُ بِهَا حَرَارَتَكَ ، وَتُقَوِّمُ بِهَا أَضْرَاسَكَ ، وَتَشُدُّ بِهَا لِثَتَكَ ، وَتَجْلِبُ بِهَا رِزْقَكَ ، وَتُحَسِّنُ بِهَا خُلُقَكَ ) « 8 » . وبهذه التعاليم نظم الإسلام وجبات الطعام . جيم : أما عن طبيعة المائدة وما فيها فقد وردت أخبار كثيرة عنها : 1 - من المستحب إجادة الطعام . روي عن الإمام الصادق عليه السلام قال : ( لَوْ أَنَّ رَجُلًا أَنْفَقَ عَلَى طَعَامٍ أَلْفَ دِرْهَمٍ وَأَكَلَ مِنْهُ مُؤْمِنٌ لَمْ يُعَدَّ سَرَفاً ) « 9 » .
--> ( 1 ) مستدرك الوسائل ، ج 16 ، ص 209 . ( 2 ) مستدرك الوسائل ، ج 16 ، ص 210 . ( 3 ) مستدرك الوسائل ، ج 16 ، ص 213 . ( 4 ) مستدرك الوسائل ، ج 16 ، ص 214 . ( 5 ) سورة مريم ، آية : 62 . ( 6 ) وسائل الشيعة ، ج 24 ، ص 327 . ( 7 ) مستدرك الوسائل ، ج 16 ، ص 266 . ( 8 ) مستدرك الوسائل ، ج 16 ، ص 281 . ( 9 ) مستدرك الوسائل ، ج 16 ، ص 250 .